حدق فيها بنظرات جامدة ، ثم أجابها بصوت جاف :
-انتي عارفة كويس إن رياض الله يرحمه كان شريك معايا في حتة الأرض القبلية !
أومــأت رأسها بالإيجاب قائلة :
-ايوه !
أضاف قائلاً بنبرة جادة :
-وكمان عارفة إن الحريم هنا مابيتملكوش أراضي !
أزعجها للغاية جملته الأخيرة ، فهي تفهم المغزى من ورائها ، أن النساء لا تورث ما له علاقة بـ ” الطين ” وبالطبع امتلاك الأراضي الزراعية على رأس القائمة ..
ورغم ذلك اعترضت على جملته قائلة بثبات وهي ترفع رأسها للأعلى في كبرياء :
-اها .. ده العرف عندكم ، بس شرع ربنا بيقول آآ…
قاطعها قائلاً بعدم اكتراث :
-شرع ربنا مش هانتعرض عليه وحقك انت وبنتك محفوظ !
تشنجت قسمات وجهها ، كما ضاقت نظراتها المنزعجة منه ، وسألته بحدة خفيفة :
-تقصد ايه بالظبط يا حاج فتحي ؟ أنا مش فهماك !!!
نظر لها بجمود شديد ، وأردف قائلاً وهو يشير بكف يده :
-شوفي يا بنت خالتي ، أنا مقدر ظروفك وفاهم الحال عامل ازاي معاكم ، وصعب انتي أو بنتك تقفوا وسط الأنفار والرجالة وتديروا الأرض بنفسكم !
تمكن هو بكلماته المنتقاة بعناية من اللعب على الوتر الحساس ، فهو بالطبع لا يحتاج للإشارة إلى عجزها الجسدي ، ولا إلى صغر سن ابنتها التي انتهت من تعليمها الجامعي قبل فترة قصيرة ، لكن يكفيه أن يلمح لكونهما امرأتان ضعيفتان ، بل هشتان على الأرجح ، بلا رجل معيل يحميهما.
أدرك أنه كان مصيباً في حديثه ، فتشجع لإكماله ، وتابع متحفزاً :
-المرحوم كان قايم بالليلة كلها ، ومش مقصر في حاجة ، بس الوضع اتغير دلوقتي ، وماينفعش اللي كان بيحصل زمان يتعمل عادي !