تقوس فم الجزار بإبتسامة متشفية وهو يجيبها غير مكترث بإتساخ ثوبها ليستفزها أكثر :
-لا مؤاخذة يا ست الأبلة
ردت عليه بحدة وقد برزت مقلتيها الحمراوتين :
-اسمي مس بسمة ، مش أبلة !
التوى ثغره بإبتسامة ساخرة ، ورد عليها بتهكم :
-يعني غلطت في البخاري !
تجهم وجهها أكثر ، واصطبغت بشرتها البيضاء بحمرة غاضبة ، ثم هدرت فيه بصوت مرتفع ومتشنج :
-لأ بقى ، إنت كده بتقل أدبك عليا ، وأنا ممكن أركبك جناية وأنا واقفة هنا !
بدأ المــــارة في التجمع على إثر صوتها العالي ، وتابعوا بفضول ما يدور من مشاجرات شبه يومية بين ابنة السيدة عواطف ، وذلك الجزار السمج.
رد هو عليها بحنق :
-طب وليه الأذية دي من الأول !
صاحت فيه بغيظ وقد ارتفع حاجباها للأعلى :
-ماهو انت اللي اتغابيت عليا ، وأنا لو الجنونة ركبتني هـآآآ…
في تلك اللحظة هتفت والدتها بصوت شبه آمر وهي تطل من شرفة منزلها :
-بسمــــــة ، اطلعي !
لوح الجزار بيده في الهواء مرحباً بثقل :
-مساءك فل يا ست عواطف !
رمقته بسمة بنظرات نارية مستنكرة أسلوبه الاستفزازي ، وردت على والدتها بإنفعال :
-استني يا ماما ، أما أربي الأشكال الضالة دي الأول
أغاظه ردها الوقح ، وتمتم مصدوماً :
-الله ! الله !