تعذر عليها إكمـــال جملتها ، فهي تخشى خسارة نبع الأمومة والحنان كأبيها..
ابتسمت لها والدتها بود ، ومسحت على وجنتها برفق قائلة بهدوء حزين :
-ماتكمليش ، ده مقدر ومكتوب !
ابتلعت أسيف غصة مريرة في حلقها ، وأخذت نفساً عميقاً لتضبط به إنفعالاتها وتخفي ضعفها قبل أن تنهار باكية فتزيد من الأمر سوءاً ، ثم أخرجته ببطء ، وهتفت بإبتسامة متحمسة :
-أنا هادور على مستشفى كويسة جايز يكون في أمل !
ردت عليها والدتها بإحباط :
-ماتتعبيش نفسك ، وتضيعي الفلوس دي على الفاضي ، سبيها تنفعك في جوازك !
هزت رأسها مستنكرة تفكير والدتها المنحصر في أمور تقليدية ، وأصرت على موقفها قائلة :
-مافيش أغلى عندي منك يا ماما ، إن شاء الله كل حاجة تروح بس أشوفك قدامي كويسة وبخير !
ضمت والدتها وجه ابنتها بكفيها ، ورمقتها بنظرات حانية ، ثم همست لها :
-ربنا يباركلي فيكي يا بنتي ، ويعوضك خير !
……………………………………
كانت تتحرك بخطوات شبه متعجلة بعد أن أنهت عملها في تلك المدرسة الحكومية التي تعج بعشرات الطلاب المزعجين.
بالطبع اليوم كان مرهقاً لها ، ومليئاً بالمشاحنات والمضايقات لذلك لم تنتبه هي إلى صاحب محل الجزارة الذي كان يقذف بالمياه على الرصيف الخاص به ، فابتل طرف ثوبها ، فتحولت نظراتها للعدائية ، والتفتت إليه لتشتبك معه قائلة بشراسة :
-ماتفتح يا أخي ، هو أنت اتعميت في نظرك !