اختلست جليلة النظرات بحذر شديد وهي تراقب كلتاهما دون أن تصدر أي صوت ، ثم استمعت لجزء من حوارهما ، وأسرعت بمواربة الباب قبل أن تلفت الأنظار إليها.
مصمصت شفتيها مستنكرة حالة الهذيان المسيطرة على تلك الفتاة ، وضربت كفاً بالأخر.
تساءل الحاج طــــه بإهتمام :
-ها فاقتك ؟
أجابته بإيماءة واضحة منها :
-اه يا حاج !
تساءل بجدية أكبر وهو يعقد ما بين حاجبيه :
-تفتكري هتبقى كويسة لو خدناها معانا التُرب ؟
حركت كتفيها بحيرة وهي تجيبه :
-مش عارفة ، بس شكلها مايطمنش يا حاج ، دي مقطعة نفسها من العياط !
تابع الحاج طــه قائلاً :
-أنا رأيي بلاش ، بدل ما يحصل زي ما حصل في المشتشفا !
وضعت جليلة يدها على طرف ذقنها مرددة بإعتراض :
-بس دي أمها والمفروض تحضر دفنتها وآآ…
قاطعها قائلاً بضيق :
-عارف ، بس انتي شايفة بنفسك !
وافقته الرأي هاتفة بتوجس :
-اه يا حاج ، البت مش مستحملة ، ده الواحد خايف تروح فيها
صمت ليفكر في أمر ما قليلاً ، ثم أشــار لها بكفه قائلاً بصوت جاد :
-خليها معاكي ، واحنا بعد الدفنة هناخدها على بيت عواطف !
هزت رأسها موافقة وهي تقول بإبتسامة باهتة :
-ماشي يا حاج ، اللي تؤمر بيه !
……………………………………