هتفت ولاء متوعدة بنبرة عدائية بعد أن فلتت أعصابها :
-أنا هاوريه ! مش هـآآ…
قاطعتها أمها بلؤم شيطاني وقد برقت عيناها بوميض مغتر :
-هاتي بس يحيى منه الأول وبعد كده هنعرفه إن الله حق !
صرت ولاء على أسنانها قائلة بنبرة محتدة :
-ماشي يا ماما !
………………………………
بدأت أسيف تستعيد وعيها تدريجياً ، شعرت بثقل كبير في رأسها ، فتأوهت بأنين خفيض وهي تجاهد لفتح عيناها.
انتبهت لها عواطف ، وكفكفت عبراتها لتهمس بتلهف :
-بنت أخويا الغالي ، أنا جمبك يا ضنايا !
ركزت أسيف في ذلك الصوت المألوف الذي اخترق أذنيها رغم همسه ، والتفتت برأسها ببطء نحو صاحبته.
نظرت إليها بحزن عميق ، ثم تمتمت بصوت خفيض موجوع وعيناها تبكيان :
-سابوني وراحوا !
ردت عليها عواطف قائلة بحنو صادق رغم عدم فهمها لما قالته :
-متخافيش أنا معاكي ومش هاسيبك ، وإن شاء الله ربنا يقدرني وأعوضك عن اللي فات !!
إستندت أسيف بمرفقيها محاولة النهوض من نومتها ، فانتفضت عمتها واقفة لتعاونها ، ومدت يدها لتمسك بها من ذراعها وهي تقول بتلهف :
-بشويش يا بنتي !
أغمضت عيناها الدامعتين للحظة ، ثم عاودت فتحهما وهي تسند ظهرها على الوسادة.
انتحبت أكثر ، ووضعت إصبعها على طرف أنفها كاتمة لشهقاتها.