اشتد غموض عيني منذر وهو يقاطعه بنبرة مخيفة نوعاً ما :
-اعتبره حصل ، أنا أصلاً محتاجهم معايا الليلة
فهم الحاج طـــه سريعاً المقصود من تلك الجملة الجادة ، ورد عليه معللاً:
-أها.. عشان الراجل قريب البت المجنون ؟
قست نظرات منذر وهو يرد مؤكداً
-بالظبط كده يا حاج !
زم طـــه شفتيه متمتماً بتوجس :
-ربك يسترها معانا
-يا رب ، هستأذنك يا حاج ، هاروح أتابع بنفسي اللي بيحصل
-ماشي يا بني ، وربنا يعينك
تحرك بعدها منـــذر في اتجاه باب منزله ليكمل ما لديه من أعمال معلقة.
بينما عاد الحاج طـــه إلى غرفته ليبدل جلبابه بأخر.
……………………………..
على الجانب الأخر ، جلس ديـــاب بغرفة ابنه يحيى ليقضي معه بعض الوقت.
تمدد على المقعد الموجود بالشرفة ، واستند بساقيه على حافة السور.
تساءلت أخته الصغرى أروى بفضول وهي محدقة به :
-ودي مين يا أبيه دياب ؟
أجابها دياب بضجر قليل :
-واحدة قريبة طنطك عواطف
تساءلت أروى بإهتمام أكبر وهي تكتف ساعديها :
-بس هي عيانة ليه ؟
نفخ من ثرثرتها المتكررة مردداً بإيجاز :
-معرفش !
تدخل الصغير يحيى في الحوار قائلاً ببراءة طفولية :
-ممكن أدوها حقنة في الكي جي وسخنت !
ردت عليه أروى بجدية بعد أن استدارت نحوه :
-الميس بتقول مناكلش سمك ولا بيض لما ناخد حقن !