وصلت الأخبار -كما تنتشر النار في الهشيم – إلى أغلب المتواجدين بسرادق العزاء عن وجود مشاجرة حامية وتناثرت الأقاويل حول قريبة عواطف التي تسببت في ذلك النزاع.
اضطر الفقي للتوقف عن تلاوة القرآن الكريم ، وختم الجزء المخصص للتلاوة سريعاً ، فاتجه بعدها أغلب المعزيين إلى المقهى لمتابعة ما يحدث بفضول كبير.
بالطبع تمكن منـــذر وأخيه الأصغر ديـــاب من السيطرة على الوضع ، ومالت كفة الميزان لصالحهم.
شكل أغلب رجـــال عائلة حرب دائرة حول ضحاياهم الذين جثوا على أرجلهم في حركة مستسلمة.
وقف الحاج اسماعيل عاجزاً في مكانه ، ونظر بأسف إلى رجال قريته الذين تم تقييدهم بصورة محرجة أمام الجميع وكأنهم شاه تُقاد إلى الذبح.
كانت أعين فتحي كالجمرات ، تطلق شرراً بائناً ، فهو لم يتوقع تلك الهزيمة ، وظن أنه أتى بأفضل الرجال ، لكنه نسى أنه دخل في شيء غير محسوب العواقب.
ورغم موقفه المتأزم إلا أنه هدر بصوت مُكابر وهو يكز على أسنانه بشراسة :
-مش هاسيب لحمي تنهشوا فيه حتى لو كان أخر يوم في عمري !
اغتاظ منذر من تلميحاته الصريحة والتي تسيء إليه ، فرد عليه بعصبية :
-لحم ايه يا ده يا حاج ، عيب على شيبتك دي !
هتف فيه الحاج فتحي بإنفعال كبير مهيناً إياه :
-مابقاش إلا واحد ……. زيك يتكلم !!