قامت أسيف بتضميد جراح عمتها ، وأوقفت نزيف جرحها السطحي.
حمدت الله أنه لم يكن غائراً ، وأن إصابتها لم تكن بالخطيرة.
شكرتها قائلة بإمتنان :
-تسلم ايدك يا بنتي ، الحمدلله إنها جت على أد كده !
اكتفت أسيف باظهار ابتسامة خفيفة مجاملة على ثغرها.
هتف الصبي قائلاً بحماس :
-زمانت الريس منذر واكلهم علقة موت ، ده ماشاء الله عليه ، مافيش مرة دخل فيها عاركة ولا مضاربة إلا وطحن اللي قدامه
استدارت أسيف نحوه برأسها ، ونظرت له بغموض.
ردت عليه عواطف بتنهيدة متعبة :
-ربنا يحميه لشبابه ، ده لولاه كنت سحت في دمي ، وكانت الغلبانة دي راحت فيها !
عادت أسيف تنظر إلى عمتها بنظرات مطولة.
هي كانت مُصيبة في قولها ، فدفاع منـــذر المستميت عنهما وجرأته الشديدة أنجتهما من خطر وشيك.
استأنف الصبي حديثه مقلداً حركات المصارعين :
-عليه شوية لوكميات وروسيات تجيب أجل الواحد ، أفتكر مرة زنق واد كان شارب ودماغه ضاربة في الركنة هنا ، وطلعهم على جتته لحد ما فاق وحلف ما يرجع يضرب تاني !
أومــأت عواطف برأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليه :
-فاكراها الحكاية دي ، الواد كان محشش باين ، وقارف الناس في الرايحة والجاية وهو آآ…..
لم تصغِ أسيف إلى بقية الحوار ، وتراجعت للخلف لتجلس على أقرب مقعد ، وأنزوت مع نفسها ترثي والدتها الراحلة . فبالرغم من الموقف العصيب الذي مرت به إلا أن شعورها باليتم والوحدة كانا أكبر من أي شيء أخر.
فالحقيقة القاسية أنها بالفعل بمفردها في تلك الحياة ، وستتعرض بالتأكيد لمواقف مماثلة ربما تكون أكثر عنفاً وشراسة.
………………………….