بقي الصبي معهما وهتف قائلاً بقلق :
-ست عواطف ، إنتي متعورة ولا ايه ؟
أجابته بأنين :
-اه يا بني ، شوفلي حاجة أكتم بيها دمي اللي اتصفى
رد عليها بصوت متلهف :
-في عندنا علبة اسعافات أولية ، هاشوف هي فين وأجيبهالك
تابعت قائلة بصوت متقطع :
-أوام يا بني !
لم تتوقف يد أسيف عن الإرتعاش. وبدت أنفاسها لاهثة وهي تحاول ضبطها.
رغبت عواطف في طمأنة تلك المذعورة أمامها ، فرددت بإبتسامة باهتة :
-متخافيش يا بنتي ، محدش هيقدر يعملنا حاجة ، احنا معانا ربنا ، وآآ.. وسي منذر !
نظرت لها أسيف بغموض ، ورغم نبرتها المطمئنة إلا أن شعورها بالخوف والرهبة مازال مسيطراً عليها.
………………………………..
وقف مــــازن على باب مطعمه يراقب الإشتباك الدائر بنظرات متشفية ، ثم ولج عائداً إلى مكتبه.
تساءل أباه بقلق :
-عرفت اللي بيحصل ؟ وليه ولاد حرب بيتخانقوا مع الناس دول ؟
أجابه مازن بفتور :
-لأ لسه !
ثم تحولت نبرته للقتامة والغل وهو يضيف :
-خلوهم يربوهم شوية ، نفسي أشوفهم مكسورين ومحطوط عليهم !
نظر له مهدي شزراً ، ورد عليه مستنكراً :
-وانت كده هترتاح ؟
أجابه مــازن بضيق :
-اه هرتاح ، مفكرين نفسهم أسياد الحتة وهما مايجوش حشرات أفعصها تحت رجلي !