أوقف منذر السيارة عند الوكالة ، ثم ترجل منها ليساعد عواطف في الخروج.
كانت لا تزال واضعة ليدها على رأسها ، ومستندة بيدها الأخرى على أسيف.
صـــاح بهما بصوت آمر غير قابل للنقاش :
-خشوا جوا الوكالة ، محدش يطلع منها !
نظرت إليه أسيف بنظرات غريبة ، كانت مرتعدة للغاية ، تفكيرها مشلول ، خائفة مما قد يحدث لها ، فقد رأت الشراسة والوعيد في أعين قريب والدتها الراحلة.
انتفضت فزعة في مكانها على صوت منذر الجهوري ؛ والذي أخرجها من شرودها المذعور ، لتجده يحدث أحد صبيانه :
-باب الوكالة يتقفل عليهم ، لو جرى لواحدة فيهم حاجة رقبتك هاتطير ، سامع !
رد عليه الصبي بخنوع تام لأمره :
-ماشي يا ريس !!!!
ثم دفـــع عواطف بيده نحو الوكالة ، وبالطبع تحركت معها أسيف ، ليلج ثلاثتهم للداخل.
لحق به الصبي ، وأضــاء المصابيح لينير المكان ، ثم التقط أقرب مقعد وحمله لتجلس عليه عواطف.
انحنى منذر عليها قائلاً بصوت متشنج :
-ماتتحركيش من هنا يا ست عواطف
هزت رأسها قائلة بصوت ضعيف :
-هو أنا فيا نفس أعمل حاجة ! آآآه يا دماغي !
ثم رفع رأسه نحو أسيف ليضيف بقوة :
-وإنتي محدش هياخدك من هنا غصب عنك !
ابتلعت ريقها ولم تعقب عليه.
وما إن تأكد من سلامتهما وبقائهما بآمان حتى ركض خارج وكالته ، وأوصــــد الباب المعدني من الخارج ليضمن حمايتهما.