أجابته عواطف بصوت هاديء ناظرة في إتجاه أسيف :
-اه يا سي منذر، وكتر خيرك على كل اللي بتعمله !
تحرك بالسيارة في اتجاه منزل عواطف والذي كان قريباً من بنايتهم . لمح بطرف عينه وهو يلج للمنطقة الشعبية حفنة من الرجال الغرباء المنتشرين على أغلب مقاعد القهوة.
دقق النظر فيهم بإهتمام ، وتفرس في ملامح وجوههم الغير مبشرة بقلق كبير.
بدا وكأنهم مجتمعين للقيام بأمر مريب ، كما كانت ثيابهم تشير لكونهم من بلدة ريفية.
طرأ بباله شيء ما ، واستطاع نوعاً ما تخمين هويتهم خاصة عندما التقطت عيناه أحدهم تحديداً ، والذي عرف هويته على التو فتجمدت تعابيره وجهه ، وقست نظراته للغاية.
بحذر شديد سحب هاتفه المحمول من جيبه ، وطلب أخاه قائلاً بصوت قاتم يحمل الغموض :
-جهز الرجالة يا دياب ، في عوأ هيحصل !
هتف دياب متساءلاً :
-قصدك قريب البت الـ آآ…
قاطعه منذر بصوت يوحي بالشراسة :
-أه هو ، ومش جاي لوحده
رد عليه دياب بثقة :
-واحنا جاهزينله
-ماشي
قالها منـــذر وهو ينهي معه المكالمة على عجالة ، لكن عيناه لم تحيدان أبداً عن الحاج فتحي الذي تشنجت قسماته حينما وقعت أنظاره مصادفة عليه .
عرفه فوراً ، وتحفزت كافة حواسه للهجوم عليه.
هب واقفاً من مقعده صائحاً بغلظة :
-يالا يا رجالة ، الدغوف جه برجليه هنا !