ارتفع صوت ترتيل آيات القرآن الكريم بالأرجاء ، وبدأ قاطني المنطقة في الحضور لتقديم واجب العزاء.
ترأس قائمة متلقي العزاء الحاج طه ، ووقف إلى جواره ابنه دياب.
…………………………..
-هاتروح العزا يا مازن ؟
تساءل مهدي بتلك العبارة موجهاً حديثه إلى ابنه الذي رد عليه بفتور :
-هي كانت قريبتنا لا سمح الله ، دي واحدة ولا نعرفها من الأساس ، فجأة عزا وصوان ومقرئين وكلام فارغ
انزعج أباه من رده المستفز ، ونهره قائلاً :
-انت مابتعملش خير أبداً
رد عليه غير مكترث :
-لأ ، لو كان من ناحيتهم مش عاوز
هتف والده بعبوس :
-أنا رايح أقوم بالواجب ، ماهو مش هيبقى احنا الاتنين
رفع مـــازن عينيه قليلاً ليقول ببرود:
-براحتك يا حاج
تمتم الحاج مهدي من بين شفتيه بسباب حاد وهو ينظر لابنه بإزدراء :
-تربية ………. مافيش فيك بركة !
…………………………………..
أحضر منــذر سيارته ، وأوقفها أمام مدخل بنايته منتظراً بترقب نزول أسيف مع عمتها.
بدلت الأخيرة ثيابها بعباءة سوداء أعارتها لها الحاجة جليلة.
بدت فيها نحيلة للغاية ، ومتهدلة على جسدها ، لكنها كانت الملائمة لمثل تلك الظروف الحزينة.
تجمدت أنظاره عليها ، ولم يستطع إبعاد عيناه عنها.
علامات الإنكسار والضعف الممزوج بالحزن كانت مسيطرة عليها كلياً.
كانت تسير بلا عقل ، تفكيرها شـــارد فيمن رحل عنها ، في مستقبلها المجهول ، مصيرها المقلق.
هي باتت بمفردها لا عائل لها ، تحملت مسئولية أكبر بكثير مما كانت تتوقعه.
تأبطت بذراعها عمتها الوحيدة ساحبة إياها نحو السيارة.
فتحت باب السيارة الخلفي ، ودفعتها بلا مقاومة للبقاء بالخلف ، وجلست هي إلى جوارها.
تساءل منذر بصوت آجش :
-نتوكل على الله ؟