وصلت الحافلتين قبل وقت قليل للمنطقة الشعبية ، وترجل منها الحاج فتحي ليبحث عن العنوان المطلوب.
وقعت عيناه على ذلك السرادق الذي يتم نصبه ، فتجهم وجهه وعرف تحديداً أين سيتواجه.
استدار برأسه ناحية الحاج اسماعيل مردداً :
-شكل ده البيت
استطرد الحاج اسماعيل حديثه قائلاً بصوت متصلب عدائي :
-أؤمر يا حاج فتحي واحنا نجيب عليه واطيه ، الرجالة جاهزين !
إشرأب الحاج فتحي بعنقه محاولاً البحث عن غريمه المنشود ، لكنه لم يره وسط المتواجدين بالسرادق وخارجه ، فرد عليه قائلاً بصوت مزعوج :
-مش وقته ، احنا هنستنى شوية لحد ما يجي البأف إياه !
تساءل الحاج اسماعيل بجدية :
-هو مش معاهم ؟
هز رأسه نافياً وهو يجيبه :
-لأ ، شكله لسه مجاش !
مط فمه ليضيف بعزم :
-طيب ، احنا معاك للأخر ، وماورناش حاجة إلا هو !
ربت الحاج فتحي على كتفه ممتناً ، وهتف صائحاً وهو يمرر أنظاره على بقية الرجال المتأهبين للمشاجرة :
-بينا يا رجالة هنقعد على القهوة اللي على الناصية دي شوية
…………………………………..
في وقت لاحق ،،،،
وُريت حنان الثرى ، ودُفنت في مقابر عائلة عواطف ، وتحديداً في قبر والدتها المتسلطة ، بحضور قلة قليلة ممن على صــلة بها ، تولى رجال عائلة حرب إنهاء كل شيء حسب العُرف المتبع .
بعدها عادت عواطف إلى منزل الحاج طـــه لتصطحب ابنة أخيها إلى منزلها حيث سرادق العزاء الذي تم إقامته بجوار البناية.
تم نصب أخر صغير على مقربة منه ، لكنه مغلق وخاص بالنساء ، وأشرفت على خدمة من به بعض العاملات المؤجرات للقيام بمثل تلك المهام.