أشار منذر بإصبعه للخلف مردداً بجدية :
-طب خش اطلبهم من جوا ، وأنا هاروح أشوف بنفسي !
حرك العامل رأسه بالإيجاب قائلاً :
-ماشي يا ريسنا
مرر منذر يده على رأسه ، وهتف لنفسه بصوت جاد لكنه منزعج :
-ربنا يعديها على خير !
ثم ســــار بخطوات متمهلة نحو البناية ليتابع هو الأخر ما يدور ..
…………………………….
تسابق الرجال في حمل الكتل الخشبية لإنقاذ تلك السيدة ..
وبالطبع صراخ أسيف جعل جميع الجيران يلتفون حولها – وخاصة الجارات – لمواستها والوقوف إلى جوارها ، ومنعها من التحرك ..
هتفت إحداهن بتفاؤل :
-إن شاء الله هيلحقوها
وأضافت أخرى بضجر محملة اللوم على أصحاب الأثاث :
-غلطانين انهم سايبن العفش كده من غير ما يربطوه ، ولا آآ…
قاطعتها ثالثة مرددة بجدية :
-مش وقته ، خلونا في المصيبة دي !
عاد إلى ذاكرة أسيف تلك اللحظات الموجعة و الحزينة – والتي لم تكن بعيدة عنها – حينما فقدت والدها الحبيب ..
نفس الحشد ، نفس الأصوات المواسية ، نفس الوجوه العابسة ، مع اختلاف المشهد .. فمن تعاني الآن هي أغلى ما تبقى لديها ، هي والدتها ونبض فؤادها …
تراقصت العبرات في عينيها ، وتعالت شهقاتها مع تذكرها لمشهد وداع أبيها ..
حاولت الافلات منهن للوصول إلى أمها والمساعدة في انقاذها ، لكنها لم تنجح ، فأياديهن كانت محكمة حولها.