وصلت هي بعد لحظات إلى الطابق الأول ، وسلطت أنظارها على أول باب وقعت عيناها عليه ..
ابتلعت ريقها بتوتر بادي عليها ، واستجمعت شجاعتها لتقرع الجرس ..
عاودت النظر للأسفل لتطمئن على والدتها القابعة عند المدخل ..
فتحت إحدى الجارات الباب ، وتفرست في أسيف بنظرات حادة مدققة ، وسألتها بجمود :
-ايوه ؟ عاوزة مين يا شابة ؟
استدارت أسيف برأسها نحوها ، ورسمت ابتسامة مهذبة على شفتيها ساءلة إياها بحرج :
-أومال الست عواطف خورشيد ساكنة في أنهو دور ؟
أجابتها الجارة بجدية وهي تشير بعينيها للأعلى :
-فوقينا بدورين ، الباب اللي زي ده
ضغطت أسيف على شفتيها – مع احتفاظها بإبتسامتها الرقيقة – مرددة بإمتنان :
-شكراً
نزلت مسرعة على الدرج لتعود إلى والدتها ، ثم وقفت قبالتها ، وهتفت بصوت شبه لاهث ومتحمس :
-خلاص عرفت البيت يا ماما ، أنا طالعة عندها ، وهاعرفها إنك تحت !
مـــدت حنان يدها إلى ابنتها ، وأمسكت بكفها ، ثم رمقتها بنظرات جادة قبل أن تنطق محذرة :
-متتأخريش فوق ، انزلي على طول ، ماشي يا أسيف
أومــأت ابنتها برأسها مرددة بطاعة :
-حاضر يا ماما ، اطمني !
أولتها ظهرها ، واتجهت للدرج لتصعد إلى عمتها والحماس الممزوج بالتلهف والفضول يقتادها للأعلى ..