اختلف إحساس حنان كلياً عن ابنتها ، هي زارت تلك البناية من قبل ، منذ سنوات طويلة مضت ..
مرت الأيام وتكرر المشهد من جديد
فقد كانت جالسة على مقعدها المتحرك عند هذا المدخل ، وتركها زوجها ريـــاض بمفردها هنا ليصعد إلى زوجة أبيه .. تلك القاسية الجاحدة التي لا تعرف أي شفقة ..
انتاب قلبها الرعب حينما سمعت صراخهما المحتد ، وفزعت نظراتها وهي تراه مقبلاً عليها حاسماً أمره بعدم العودة إلى هنا مرة أخرى ..
ازدردت ريقها بخوف ، وتمنت في قرارة نفسها ألا يتكرر الأمر مجدداً مع ابنتها ، فهي لا تزال قعيدة عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها ، فماذا عن ابنتها ؟
أخفضت أسيف نظراتها لتحدق في والدتها الشاردة ، وظنت أنها تفكر في طريقة للصعود للأعلى بمقعدها هذا ، والاثنتان بمفردهما، وبالتالي لن تتحمل هي عبء دفعها ..
عضت على شفتها بحرج ، وتنهدت بعمق ، ثم مالت على أمها لتهمس لها :
-أنا هاطلع أسأل حد من الجيران عن بيتهم ، وأعرف هما ساكنين في أنهو دور وأنزلك يا ماما
هزت حنان رأسها إيجاباً وهي تقول بحذر :
-طيب ، بس خلي بالك من نفسك
-حاضر
قالتها أسيف وهي تتجه نحو الدرابزون لتصعد بتريث عليه.
تعلقت أنظار حنان بإبنتها ، وخفق قلبها بدقات متتالية ..
دعت الله في نفسها بتيسير الأمور عليها ..
…………………………