أجابها بتأفف وهو يشير بإصبعيه نحو بناية ما :
-البيت الكحيان اللي هناك ده ، هتلاقيهم ساكنين فيه !
التفتت أسيف إلى حيث أشـــار فتجمدت نظراتها على تلك البناية القديمة للحظات .
خفق قلبها بتوتر رهيب ، وإنتابتها أحاسيس كثيرة متحرقة فيها شوقاً لمقابلة فرد جديد اكتشفت وجوده مؤخراً من عائلتها ..
أفاقت من جمودها المؤقت ، وعاودت النظر إلى الجزار بإشمئزاز ، ثم تركته وانصرفت دون حتى أن تشكره على تقديمه للعون ..
رمقها هو بنظرات مستخفة ، وأمسك بأرجيلته ليدخنها بإنزعاج من تجاهلها له ، وتمتم بغيظ من بين أسنانه لاعناً إياها :
-هي هاتجيبه من برا يعني ، كلهم عيلة ….. في قلب بعض !!!
رجعت أسيف عند والدتها وهي ترسم إبتسامة مصطنعة على وجهها ، ثم استطردت حديثها مرددة بهدوء :
-خلاص يا ماما عرفت مكان البيت ، هو اللي هناك ده !
حركت حنان مقعدها للأمام ، وتبعتها أسيف بخطوات متمهلة لكن روحها كانت في حالة حماسة رهيبة ..
……………………………..
بعد عدة لحظات كانت كلتاهما تقف أمام مدخل البناية.
بالطبع لم يخلو المكان من هؤلاء الصغار الذين يتراشقون الكرة وهم يلعبون بعنف وصراخ لعل أحدهم يحقق الفوز في مباراتهم الحيوية الهامة ..
ابتسمت لهم أسيف بود ، ثم استدارت بأنظارها في اتجاه المدخل.
حدقت فيه بنظرات مطولة مدققة في تفاصيل المكان ، فكل شيء كان يشير إلى قدمه ؛ الطلاء الباهت ، الألوان المطفية ، الدرج الخشبي العتيق ، والكراكيب المتراصة على الجانبين ..
نعم تكاد تشم رائحة عبق الزمن وأن تطأ بقدمين المكان .