أكملت أسيف دفعها لمقعد والدتها المتحرك حتى وقفت بها عند الرصيف ، ثم تركتها واتجهت نحو ذلك الرجل الجالس أمام محله ..
أشاحت بيدها ذلك الذباب المتطاير أمام وجهها ، وابتسمت بود وهي تسأله بنبرة حرجة :
-لو سمحت !
انتبه لها الجزار الذي كان ينفث دخــان أرجيلته بشراهة ، ورمقها بنظرات مطولة جريئة أشعرتها بالحرج منه .
تابع تأمله لها وهو يرد بصوت متحشرج :
-خير يا أبلة ؟
ضغطت على شفتيها لتقول بإرتباك قليل وبأدب واضح :
-حضرتك متعرفش بيت الست عواطف خورشيد ؟
تجهمت تعابير وجهه بدرجة ملحوظة ، وأخفض أرجيلته للأسفل ليسندها إلى جواره ..
ثم نفخ بضجر ، وبدا النفور واضحاً على نظراته وفي نبرته وهو يجيبها بخشونة :
-أعوذو بالله من العيلة الفقر دي !
انزعجت من أسلوبه الفظ والوقح في الإساءة إلى عمتها، وعفوياً كورت قبضة يدها وهي تهتف بإمتعاض :
-أنا بسألك عن بيت عمتي ، عارف ولا لأ ؟
رد عليها بتهكم أثار سخطها للغاية :
-هي عمتك ، اتلم المتعوس على خايب الرجا !
اصطبغ وجهها بحمرة قوية من إهانته الوقحة ، وضغطت على شفتيها محاولة كتم غيظها منه ..
هي لم ترغب في إثارة القلق ، خاصة في وجود والدتها ، حتى لا تفسد الزيارة وتُلتغى قبل أن تبدأ.
عمدت إلى الحفاظ على هدوء أعصابها وهي تعيد سؤاله بقوة زائفة :
-عارف بيتها ولا لأ ؟