رد عليها بجمود وهو يضع مفاتيحه في جيبه :
-والله يا أمي أخر همي الموضوع ده !
نهضت من على الفراش لتقف قبالته ، ثم ربتت على كتفه مرددة بحنو :
-العمر بيجري يا حبيبي !
ثم أخفضت نبرتها قليلاً لتظهر حزنها وهي تضيف :
-وأنا نفسي أفرح بعوضك وبعيالك !
زفر بضجر من تلميحها ، وهتف قائلاً بجدية :
-ومين هترضى بواحد زيي ؟
شهقت مذعورة من جملته الأخيرة لاطمة على صدرها ، وتبدلت تعابيرها للإنزعاج الكبير ، ثم هتفت مستنكرة :
-الله أكبر ، هو انت فيك حاجة تتعيب ، ده انت سيد الرجالة كلهم ومتعلم ومعاك شهادة تجارة !
التوى فمه بإبتسامة ساخرة وهو يرد عليها :
-ياه يا أمي ، بقالي زمن ماسمعتش الكلام ده !
هتفت جليلة مرددة بحماس وقد لمعت عيناها :
-وافق انت بس وأنا أدورلك على واحدة تتجوزها
رد عليها بفتور :
-ربك يسهلها !
ثم دنا برأسه عليها ليسألها بمكر :
-بس قوليلي انتي بتفكري في مين ؟ شكلك عندك واحدة ليا ، ها مظبوط ؟
ضحكت بسعادة ، ثم وضعت إصبعيها على طرف ذقنها لتقول بسجية :
-هو أنا باينة أوي كده
غمز لها منذر قائلاً بتسلية :
-ده أنا عارفك يا أمي
أخذت نفساً عميقاً ، وأخرجته دفعة واحدة من رئتيها ، ثم هتفت فجـــأة دون أي مقدمات :
-عارف نيرمين ؟
بدا الاسم مألوفاً نوعاً ما لديه ، لكنه لم يستطع أن يخمن هوية صاحبته بوضوح ، فتساءل مهتماً :
-مين دي ؟