أصــــر ابن خالة والدتها الحاج فتحي على إيصالهما للمحطة القريبة رغم رفض أسيف لأي مساعدة منه ، ولكنها اضطرت في الأخير أن ترضخ لطلب أمها بتقبل عرضه لتجنب افتعال المشكلات معه.
وقف هو إلى جوارهما قائلاً بإبتسامة فاترة على رصيف المحطة :
-متغيبوش علينا
ردت عليه حنان بهدوء :
-إن شاء الله
تساءل هو بإهتمام محاولاً سبر أغوار تفكيرهما الغامض الذي دفعهما للسفر في هذا التوقيت تحديداً :
-وهاتقعدوا فين كده ؟
أجابته أسيف بنزق لكي لا تترك الفرصة لأمها للبوح عما ينتويان فعله فهي ترفض تدخلهما السافر في شئون حياتهما الخاصة :
-في لوكاندة كده قريبة من المستشفى !
مط فمه قائلاً بصوت آجش :
-طيب ، طمنوني عليكم أول ما توصلوا ، وإن عوزتوا حاجة ولا ناقصكم شيء عرفوني !
ردت عليه أسيف بإقتضاب وقد بدا وجهها متجهماً نسبياً :
-مستورة والحمدلله !
في حين أسرعت حنان بالرد عليه بإبتسامة مهذبة لتتلافى توبيخه لابنتها إن ظن أنها تعامله بجفاء :
-حاضر ، احنا منستغناش عنك يا حاج فتحي
لوح لهما بيده قائلاً :
-في حفظ الله !
هتفت أسيف بهدوء وهي تحاول الابتسام له :
-اتوكل على الله يا خالي وشوف مصالحك ، وربنا هيكرمنا
بالطبع كان يطمع أن يتركهما ويرحل ، ولكن لكي لا يعاتبه أحد على ذهابه ، فرغب في التمسك بالأصول لأخر لحظة ، وتساءل بنبرة مجاملة :
-يعني مش عاوزين حاجة مني ؟