نهض الاثنان من على الأريكة العريضة ليصافحاها ، ثم عاودا الجلوس مرة أخــرى.
لم يرغب منذر في إضاعة الوقت هباءاً ، لذلك استطرد حديثه قائلاً بعجالة وبجدية شديدة :
-شوفي يا ست عواطف ، أنا جاي النهاردة عشان أحط النقط على الحروف في موضوع الدكان
حدقت فيه بإرتباك كبير ، فقد بدا في نبرته وفي نظراته المسلطة عليها الحزم والشدة.
ازدردت ريقها قائلة بحذر :
-ما أنا آآ.. مش ساكتة يا سي منذر بس آآ…
انزعج منذر نوعاً ما بسبب استشعاره لتقاعصها عن إتمام تلك المسألة الحيوية ، وقبل أن تكمل جملتها للنهاية قاطعها قائلاً بعصبية قليلة :
-مش وقت بسبسة يا ست عواطف ، دي مصالح وارتباطات مع ناس كتير ، مش فاضين للأعذار والحجج
دافعت عواطف عن موقفها قائلة بتلهف :
-والله ما حجج !
ثم أخفضت نبرتها نسبياً لتتابع بحزن واضح:
-أنا بس أخويا رياض مات من قريب وماكونتش أعرف
حلت الصدمة على وجهي كلاً من منذر ودياب ، وتبادلا نظرات مزعوجة وممزوجة بالحيرة.
فلم يتوقع أحدهما وفاة الشريك الأخر لعواطف ، وبالتالي تشكلت عقبة أخرى أمام إكمال مسألة البيع.
ردد منذر بنبرة واجبة :
-البقاء لله
ردت عليه بصوت مختنق :
-الدوام لله وحده
بينما أضاف دياب مواسياً :
-الله يرحمه ، البركة فيكي انتي !