ترجل سائق الشاحنة هو الأخر منها ، واقترب من منذر مردداً بصوت لاهث:
-الحمدلله يا ريس منذر ، قدر ولطف ، كان ممكن البت دي تتفرم تحت العجلات ، ونروح في داهية بسببها ، و آآ…
قاطعه منذر مشيراً بكف يده وهاتفاً بصوت قاتم مغتاظ يحمل الوعيد :
-حظها انها جرت ، كنت عرفتها إن الله حق ، ودفعتها تمن غبائها ده !
رد عليه السائق بإمتعاض:
-هي اللي سمعته منك قليل يا ريسنا ، حريم مجانين مخهم طاقق !
ظلت قسمات وجـــه منذر متصلبة للغاية ، ونظراته منزعجة على الأخير بسبب ما دار.
اصطفت الشاحنات الأخرى خلف شاحنتهما الواقفة ، وبدأ معظم المتواجدين بهم في الترجل منها.
رأى السائق النقود المتطايرة في اتجاههما ، فانحنى ليجمعها سريعاً مردداً بسخرية :
-البت الظاهر وقعت فلوسها
التفت منذر ناحية السائق ونظر فيما يحمله من نقود ، وآمره بجمود :
-هاتهم !
ناوله إياه ، فقد كان المبلغ المتبقي زهيداً ولا يستحق العناء من أجله ، لذا لم يهتم السائق به.
طواه منذر في قبضته وكأنه يعتصره ، وسلط أنظاره على تلك المحطة التي اختفت بداخلها مفكراً في أمر ما و…………………………