إنتاب منذر حالة من الغضب الشديد بسبب حماقة تلك الطائشة ، فترجل من الشاحنة وعلى تعابيره نذيراً بالخطر المهلك.
تداركت أسيف نفسها ورأت ذلك المتجهم الغاضب المتجه نحوها.
كانت ملامحه مخيفة للغاية ، ونظراته موحية بشر مستطر.
ارتعدت أوصالها أكثر ، واضطربت أنفاسها بفزع ظناً منها أنه سيتشاجر معها وربما يتطاول باليد عليها لائماً إياها على خطئها الغير محسوب العواقب.
كان هذا هو الموقف الأكثر خطورة الذي تتعرض له في حياتها كلها.
لم يسبق لها أن مرت بتجربة مثيرة – ومهلكة في آن واحد -كتلك.
أفاقت من جمودها المرتعد لتركض بخوف شديد ناحية سيارة الأجرة التي تنتظرها على الجانب الأخر متجنبة التصادم مع ذلك الغريب الشرس.
سلط منذر أنظاره على تلك الشابة التي تهرول بلا تريث ، فاستشاط غضباً أكثر منها لتجاهلها المتعمد له وكأنها لم ترتكب شيئاً أحمقاً ، وحدجها بنظرات نارية مغلولة .
انفلت أعصابه بسبب غبائها ، وصــــاح بصوت جهوري لاعناً إياها بألفاظ بشعة مستنكراً جهلها وتهورها المميت.
استمعت هي إلى سبابه اللاذع في حقها دون أن تجرؤ على الالتفات إليه مجدداً.
بكت بحرقة بسبب تلك الإهانة الشديدة والألفاظ البذيئة التي طالتها. ووضعت يدها على فمها لتكتم شهقاتها المتصاعدة.
يكفيها نظراته المظلمة والمهددة التي كادت أن تمزقها دون حتى أن يمسها.
جاهدت لتتلاشى من أمام أنظاره قبل أن يصل إليها فيفتك بها لفعلتها تلك.
وحمدت الله في نفسها وجود بضعة سيارات مصطفة على مقربة من محطة الوقود لتتمكن من الاختباء والتواري جيداً.