دنا منه رئيس المخازن قائلاً بنبرة رخيمة :
-البضاعة اتحمل يا باشا ، ودي الفواتير والأوراق
تناولها منذر منه ، وتطلع فيها بنظرات خاطفة وشمولية ، ثم رد عليه بإقتضاب :
-تمام!
ســـار هو بخطوات سريعة نحو إحدى الشاحنات ليركب في المقدمة بجوار السائق ليشرف بنفسه على وصول بضاعتهم بأمان.
……………………………….
وصل القطار إلى محطته الأخيرة ، فترجلت منه أسيف ، ومن بعدها والدتها بمعاونة عاملين المحطة.
جرجرت حقائبها خلفها ، وتلفتت حولها بنظرات حائرة.
هي لم تعرف إلى أين تذهب تحديداً ، فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تبتعد فيها تماماً عن قريتهم البسيطة وتنتقل إلى مكان أوســـع ، وأكبر ، وأكثر إزدحاماً.
ارتفعت الحماسة بها ، لكنها كانت ممزوجة بالقلق والتوتر.
انتبهت لصوت والدتها يناديها بتحذير :
-بالراحة يا أسيف ، خلينا نشوف هانعمل ايه الأول
-حاضر يا ماما
قالتها أسيف مبتسمة برقـــة ..
تباطئت في خطواتها ، واتبعت إرشادات اللوحات المعدنية لتصل إلى خـــارج المحطة.
بعد عدة دقائق كانت كلتاهما على مسافة قريبة من منطقة سيارات الأجرة.
أسندت أسيف الحقائب إلى جوارها ، وأخرجت الورقة التي تحمل عنوان عمتها لتقرأها.
أخذت نفساً عميقاً حبسته لثوانٍ في صدرها ، ثم أخرجته دفعة واحدة ، ونظرت إلى والدتها بحنو مرددة :
-جاهزة يا ماما ؟