ردت أسيف مؤكدة :
-لا كله تمام
بينما أضافت حنان بنبرة ممتنة :
-شكراً يا حاج فتحي ، ربنا يخليك لينا !
هتف بنبرة عالية وهو يلوح بذراعه في الهواء مودعاً كلتاهما :
-طيب فوتكم بعافية !
تابعته الاثنتان بنظرات منوعة مابين الإنزعاج والخوف.
التفتت أسيف ناحية والدتها ، وهمست بصوت متبرم :
-معنتش بأقبل وجوده يا ماما
ردت عليها أمها مدافعة عنها :
-كتر خيره برضوه ، عارف الأصول !
استنكرت دفاعها عنه ، وهتفت بتذمر معاتبة إياها :
-هو في واحد عارف في الأصول يبيعنا ورثنا غصب !
تنهدت والدتها بإستياء قائلة :
-مالوش لازمة نحكي في اللي فات
رأت أسيف علامات الضيق متشكلة على وجهها ، فتوقفت عن إلقاء التهم واللوم حتى لا تزعج والدتها أكثر ، فشاغلها الآن هو الانتقال للحضر والخوض في مغامرة جديدة لمعرفة المزيد عن عائلة أبيها وذلك الإرث الغامض ..
ابتسمت لها بود ، وردت بإيجاز وهي تنحني لتقبل رأسها:
-ماشي !
استمعت بعدها كلتاهما إلى صوت صافرة القطار ، فتملكها الحماس للمضي قدماً ، وصاحت بتلهف :
-يالا يا ماما !
حركت والدتها مقعدها المتحرك بكفيها ، في حين رفعت أسيف حقائب السفر بيديها ، واتجهت الاثنتان نحو القطار.
دنت أسيف من أحد عمال السكة الحديدية وطلبت منه العون في إدخال والدتها إلى داخل عربة القطار قائلة برجاء قليل :
-ممكن مساعدة يا حضرت