هتف طـــه قائلاً بجدية وهو مخفض أنظاره :
-سلامو عليكو يا عواطف !
ردت عليه بإبتسامتها الطيبة :
-وعليكم السلام يا حاج طه ، اتفضل
ثم تحركت للداخل لتفسح لهما المجــال للولوج إلى صالة منزلها القديم.
رد عليها طــه بدون تكلف وهو يضرب الأرضية الخشبية بعكازه :
-تشكري !
ثم أضـــاف بجدية وهو يلوح بذراعه :
-معلش اعذرينا جينالك من غير ميعاد !
هتفت معاتبة إياه بحذر :
-عيب تقول كده يا حاج ، ده البيت بيتك ، تجي في أي وقت !
ابتسم قائلاً بإختصار :
-تسلمي !
التفت طـــه برأسه نحو ابنه ليأمره بصوت خافت :
-تعالى يا منذر
لحق هو بأبيه متنحنحاً بصوت قوي :
-احم .. يا رب يا ساتر !
هتفت عواطف قائلة بصوت مرتفع نسبياً وهي تسبقهما في خطواتها :
-اتفضلوا في أوضة المسافرين !
فتحت هي باب غرفة استقبال الضيوف على مصراعيها ، وأضاءت الإنارة بها.
استدارت بجسدها نحوهما ، وأشارت لهما بالجلوس على الآرائك القديمة هاتفة بحماس :
-ثانية واحدة هاعلق على الشاي وآآآ…
قاطعها طـــه بجدية وقد تصلبت تعابير وجهه :
-لأ مالوش لازمة ، احنا جايين في كلمتين على السريع !
نظرت له متوجسة ، وارتعدت قليلاً من الجدية الظاهرة في نبرته ، وتساءلت بتوتر :
-خير يا حاج قلقتني ؟
رد عليها بهدوء حذر وقد استند بمرفقيه على رأس عكازه :
-اطمني يا عواطف مافيش حاجة !