استنكرت والدتها تفكيرها المحدود ، وعاتبتها قائلة بتردد :
-الناس هتاخد فكرة إنك آآ… آآ….
قاطعتها بسمة قبل أن تكمل جملتها للنهاية قائلة بسخط :
-ما تقوليها يا ماما ، شلق ( باحثة عن المتاعب ) !
وضعت عواطف يدها على كتف ابنتها ، وضغطت عليه قليلاً قائلة بتنهيدة متعبة :
-أنا .. أنا مش عاوزة حالك يقف وربنا يعدلهالك !
حركت بسمة حاجبها وهي ترد بثقة :
-إن شاء الله هاتتعدل ، بس بعيد عن المكان الـ …… ده !!
زفرت عواطف مستاءة من تصرفاتها ، ورددت بضيق :
-لا حول ولا قوة إلا بالله ، خفي الشتايم شوية !
حلت بسمة أزرار كنزتها قائلة بعدم اكتراث :
-سيبك انتي منهم وقوليلي طابخة ايه على الغدا ؟
أجابتها والدتها بهدوء :
-عاملة نابت
التوى ثغرها بتأفف ظاهر عليه ، وردت بقرف :
-ييييه ! مافيش طبيخ ولا فراخ ولا حتى خضار أورديحي يقويني ، ده أنا بأشقى يا ناس !
أوضحت عواطف سبب عدم طهيها اليوم معللة :
-الأنبوبة فضيت ، فملحقتش أغيرها !
تهدل كتفي بسمة للأسفل ، ورددت مستسلمة :
-ماشي ، هاعمل ايه ، أمري لله !
ابتسمت لها والدتها بود وهي تضيف :
-طيب خشي اتشطفي وغيري هدومك وأنا هاجهز السفرة
-طيب !
تحركت بسمة في اتجاه المرحاض لتبدل ثيابها وتغتسل بعد عناء هذا اليوم المجهد ، وســـارت عواطف نحو المطبخ لتعد الطاولة ، لكنها تسمرت في مكانها حينما سمعت قرعاً على الباب.
التفتت برأسها نحوه ، وتحركت بخطوات متمهلة في اتجاهه لتفتحه.
تفاجئت بوجود الحاج طـــه وابنه البكري منذر على عتبته .
تنحت للجانب قليلاً مرحبة بهما بألفة :
-يا أهلاً وسهلاً يا حاج !