ظهر النفور الممزوج بالإزدراء على دياب ، وتمتم من بين أسنانه بسخط خافت :
-تقولش جابته من أبعدية أبوها ، ماهو من فلوسي !
تساءل يحيى بصوت مرتفع :
-بتقول ايه يا بابا ؟
ابتسم قائلاً بتصنع :
-ولا حاجة ، خلص أكل انت بس
-حاضر
بعد عدة دقائق حضرت ولاء إلى المطعم وهي متأنقة كعادتها ، مع فــارق أنها ترتدي ثياباً فاضحة للغاية تكشف أكثر مما تستر ، وتضع مساحيق التجميل بكميات زائدة.
نظر لها دياب بإحتقار ، ووضع نظارته الشمسية على وجهه ليخفي نظراته الساخطة نحوها.
شعور رهيب بالحنق والغضب بدأ في التسلل داخل خلاياه بشراسة وهو يراها مقبلة عليه.
تعمدت هي التغنج بجسدها أمامه لتثير استفزازه أكثر ، ولكنه تجاهلها بإشاحة وجهه للجانب ..
وقفت قبالته وهتفت بدلال:
-هاي دياب ! ازيك ؟
رد عليها بنبرة متأففة ليشعرها بدونيتها :
-خدي يحيى وامشي
جلست على المقعد الشاغر ، ووضعت ساقاً فوق الأخرى مبتلعة إهانته لها ، وهتفت ببرود :
-أنا كنت عاوزة اكلمك في مصاريف يحيى الأخيرة و آآ..
قاطعها قائلاً بإقتضاب وهو ينتفض من مقعده واقفاً :
-انتي مش بيوصلك اللي اتفقنا عليه ، مالكيش زيادة عن كده !
أنزلت ساقيها لتقف هي الأخرى في مواجهته هاتفة بضيق :
-أنا مقولتش حاجة ، بس الولد محتاج لبس جديد ، كل القديم بتاعه صغر عليه وأنا آآ…