زادت سرعة السيارة واختفى شبحه المرعب من أمامها لكن بقيت نظراته المحتدة عالقة في ذاكرتها.
تراجعت بجسدها للداخل ، وانكمشت على نفسها أكثر.
اضطربت أنفاسها ، وزادت دقات قلبها من خوفها.
راقبها السائق من مرآته الأمامية وسألها مستفهماً بفضول بعد أن لاحظ تبدل حالتها :
-في حاجة يا آنسة ؟
التفتت حنان برأسها للخلف لتنظر إلى ابنتها بقلق بعد سؤاله الغريب هذا ، وسألتها هي الأخرى بتوجس :
-مالك يا أسيف ؟ في حاجة فيكي ؟
وزعت أنظارها الزائغة بينهما ، وأجابت بصوت خافت وشبه متحشرج :
-مـ… مغص تاعبني شوية
-أكيد من أكل الشارع !
قالتها والدتها بحسن نية ظناً منها أن ابنتها ربما أصيبت بتلبك معوي بسبب تناولها الطعام الفاسد.
أضـــاف السائق بجمود :
-ألف سلامة ، لو قابلنا صيدلية في طريقنا ممكن أقف وتنزلي تجيبي دوا منها
ابتلعت أسيف ريقها وهي تجيبه ممتنة :
-متشكرة ، شويو وهايروح
عاتبتها والدتها قائلة بضجر :
-قولتلك من الأول ماتكليش من برا ، محدش عارف الأكل بيعملوه إزاي وبيحطوا فيه إيه
هزت رأسها بإيماءات خفيفة ومتتالية وهي تضيف بحذر :
-هابقى أخد بالي بعد كده يا ماما
تابع السائق قيادته للسيارة حيث العنوان المطلوب ، بينما ظل بال أسيف مشغولاً بشبح ذلك المخيف الذي أضيف إلى قائمة أسوأ كوابيس يقظتها.
………………………………