في نفس التوقيت ، كان منذر واقفاً على مقربة من منطقة غسل السيارات ، راقب للحظات حديث السائق مع أحد العاملين بها.
ضجر هو من وجوده بالمكان ، ومن ذلك الوقت الذي ضاع هباءاً بلا أي جدوى .
أخرج هاتفه من جيبه ليعرف التوقيت فزفر منزعجاً لتأخره عن وقته المحدد بكثير.
أعاد وضع هاتفه في جيبه ، ونفخ بغيظ مردداً من بين أسنانه :
-اتعطلت على الفاضي !
التفت برأسه للخلف عفوياً للجانب ليحدق في السيارات السائرة ، فوقعت عيناه الثاقبتين مصادفة على سيارة الأجرة التي مرت على مسافة قريبة منه.
بالطبع كانت السيارة مميزة لكونها تحمل مقعداً متحركاً على سقفيتها.
علقت أنظاره بالنافذة الخلفية حينما لمح فتاة ما تجلس بالخلف.
أمعن النظر أكثر فيها ، فارتفع حاجباه للأعلى في صدمة واضحة.
تمكن منذر من رؤيتها كمرأى العيان وهي تمرق بجواره ناظرةً إليه من نافذتها.
ارتسمت علامات الإندهاش الممزوجة بالتجهم على محياه.
تجمدت أنظار أسيف عليه ، وانفرجت شفتاها بذهول مخيف. لقد رأها بالفعل ، وتأكد منها.
بدت كمن أصيب بالشلل المؤقت فعجزت عن التحرك أو الابتعاد.
تركت له الفرصة للتدقيق في ملامح وجهها أكثر، وبالطبع لم تخلو نظراته نحوها من الشراسة والغضب.
شعر منذر بالحماقة والغباء الشديدين ، فقد تمكنت تلك الطائشة من خداعه لوهلة ليبدو كالأبله أمام نفسه وأمام الأخرين وهو يبحث عنها بلا جدوى.
وها هي الآن تمر من جواره دون أن يتمكن من الوصول إليها.
سيطر عليه احساس بالفشل وخيبة الأمل.
قبض كف يده بعصبية شديدة ، وبرزت عروقه الغاضبة من عنقه.