أغمضت أسيف عينيها بقوة وهي تكاد تموت هلعاً في مكانها ..
انتظرت لبرهة قبل أن تفتح الباب ببطء شديد.
تنفست الصعداء لرحيلهما بعد أن اختلست النظرات نحو الخــــارج.
ركضت عائدة إلى سيارة الأجرة ، فعاتبتها والدتها لتأخيرها قائلة باستغراب :
-كل ده يا أسيف ؟
تلفتت هي حولها بتوتر شديد لتتأكد من عدم وجوده حولها مرددة بنبرة مرتبكة :
-مــ.. معلش ، كنت تعبانة شوية !
أشارت لها بكفها قائلة بصوت مرهق :
-طب اركبي
-حـ.. حاضر
قالتها أسيف وهي تهز رأسها بخوف واضح ، ثم ركبت سريعاً في المقعد الخلفي.
كان السائق قد انتهى تقريباً من إصلاح عطل سيارته ، فزفر بصوت مسموع هاتفاً :
-أخيراً ، اليوم كان باين من أوله
أغلق الغطاء الأمامي ، ثم صـــاح بنبرة عالية مبرراً سبب تأخيره:
-لامؤاخذة عطلتكم معاياً ، بس هاعمل ايه أديكو شايفين العربية واللي جرى
ردت عليه حنان بإبتسامة ودودة :
-اتوكل على الله يا بني ، حصل خير !
وبالفعل استقل السائق سيارته ، وبدأ في إدارة محركها ليتحرك بها نحو وجهته متعمداً الإبطاء من سرعتها كي يتأكد من كفاءة عمل المحرك .
استعادت أسيف هدوئها وبدأت تتنفس بإنتظام حينما شعرت بحركة السيارة.
كورت أصابع كفها بحركة متوترة ، ثم مالت بجسدها للجانب نحو نافذتها.
حانت منها التفاتة سريعة للخلف وهي تطل برأسها منها لتتأكد من ابتعادهم عن ذلك الغاضب المتذمر.