أجابها السائق بإمتعاض وهو يبرز رأسه من خلف غطاء السيارة الأمامي :
-هانت ، قربت أصلحها ، اطمني !
ظن منذر أن تلك السيدة هي والدة هذا الشاب المنحني على مقدمة سيارته ، فتركهما وانصرف باحثاً بجدية عن الشابة الطائشة في بقية السيارات المتواجدة.
توعدها وهو يجز على أسنانه قائلاً :
-بس لو أشوفك !
…………………………..
اختبأت أسيف بداخل المرحاض النسائي ، وأشرأبت بعنقها للأعلى لترى من النافذة الخلفية للمرحاض ما يحدث بالخــارج.
لم تستطع أن تتبين أي شيء ، فقد كان هناك سياجاً حديدياً بالخلف يحول دون الرؤية بوضوح.
توترت كثيراً ، وترددت في الخروج من مخبأها المؤقت.
مـــرت عدة دقائق وهي باقية بالداخل تفكر بخوف في سيناريوهات سيئة.
إنتابها القلق على والدتها ، فقد طال انتظارها.
فركت كفيها معاً ، وهمست لنفسها بحيرة :
-طب أعمل ؟ هافضل هنا محبوسة شوية كمان ولا .. ولا أخرج ؟
ترنح جسدها للحظة ، فاستندت بيدها على طرف الحوض. ثم استدارت للخلف لتنظر إلى انعكاس وجهها الشاحب في المرآة الغير نقية.
فتحت الصنبور ، وملأت راحتها بالمياه ، ثم نثرتها على وجهها لتفيق نفسها قبل أن تتهواى من فرط الخوف الغير مبرر .
تنفست بعمق لتستعيد هدوئها ، ثم رفعت رأسها للأعلى قائلة بنبرة عازمة :
-مش لازم أخــاف ، أنا معملتش حاجة ، هو .. هو ميقدرش يأذيني !