اقتربت من سيارة الأجرة ، وهمست بنبرة مرتجفة وهيتمد يدها بالكيس البلاستيكي نحو النافذة الملاصقة لأمها :
-آآ.. اتفضلي يا ماما
تناولت منها الكيس ، ضيقت عيناها وهي تنظر في وجهها متفرسة تعابيرها الغريبة.
قطبت جبينها أكثر ، وسألتها مستفهمة بتوجس قليل :
-مالك يا أسيف ؟
ارتبكت أسيف نوعاً ما من سؤالها العادي ، وأجابتها بتلعثم :
-ما .. مافيش !
زاد قلق والدتها من ردها الغير مقنع ، فسألتها بجدية :
-أومال لونك مخطوف كده ليه ؟
ابتلعت ريقها على عجالة ، ورسمت على ثغرها ابتسامة مزيفة مجيبة إياها بتصنع :
-تلاقي تعب السفر باين على وشي !
رفعت رأسها للأعلى فجـــأة ، فلمحت طيف ذلك الرجل الغريب ذو الطباع الحادة والانفعالات الغير محمودة العواقب الذي أمطرها بوابل من السباب العنيف قبل دقائق ، فخفق قلبها رعباً ، واتسعت مقلتيها هلعاً من رؤية طيفه مقبلاً في اتجاهها.
زاد شحوب وجهها ، وتسارعت دقات قلبها أكثر.
لاحظت والدتها التوتر الرهيب الذي حل فجأة عليها ، فحدقت فيه بتوجس متساءلة :
-في ايه يا أسيف ؟
برودة قارصة حلت عليها..
أعادت حنان تكرار السؤال على مسامعها رافعة لنبرة صوتها بعد أن تأكدت من شرود ابنتها في أمر ما.
انتبهت لها أسيف ، وفكرت سريعاً في كذبة سريعة لتجيبها بها.
تلفتت حولها بذعر ، فوقعت عيناها على لافتة ما مدون عليها ( مراحيض )
أضـــاء عقلها بفكرة ما ، وأخفضت نظراتها نحو أمها.
ارتجفت شفتيها، وخرج صوتها مهزوزاً وهي تجيبها قائلة :
-آآ.. أنا .. أنا أصلي تعبانة شوية ،هـ.. آآ.. هاروح الحمام بسرعة ورجعالك