قولتُها وأنا ببص في الأرض.
نبرة صوتها حنت شوية..
— إنتِي واخدة قرار كبير يا هند.
— عارفة.
— والقرارات الكبيرة محتاجة صبر.
— وأنا صبورة.
رفعت عيني.
— بس مش لوحدي.
سكتت تاني، وبعدين قالت:
— خلي بالك من نفسك.
— حاضر
— وخلي بالك من جوزك.
— حاضر.
قفلت.
من غير سلام، من غير شد، ولا سؤال، حتى من غير دفى.
قعدت شوية ماسكة التليفون، مش زعلانة، بس الفراغ بيبان أكتر لما الكلام يخلص.
تليفوني رنّ تاني.
ما لحقتش أتنفّس، طنط إلفان.
ردّيت وأنا ببتسم من غير ما أحس.
— صباح العسل يا عروسة!
صوتها كان مليان بهجة
— صباح النور يا طنط.
— طنط إيه بس؟ قولي ماما.
ضحكت.
— حاضر، ماما.
— طيب قولي لي، إنتوا بخير؟
— كويسين، الحمد لله.
— أيوه كده، أنا قلبي كان مقبوض من امبارح.
— ليه؟
— أصل الليلة الأولى…
خفضت صوتها فجأة.
— بتبقى حسّاسة شوية، خوفت عليك بصراحة .
ضحكت بخجل.
— كله تمام.
— الحمد لله يا هند.
وبعدين بصوت جد شوية:
— عابد معاكي؟
— في المطبخ.
سمعت صوته من بعيد.
— قولي له ييجي.
ناديتُه.
قرب.
— نعم؟
مدّيت له التليفون.
— ماما عايزاك.
أخده، ووقف مستقيم.
— صباح الخير يا أمي.
— صباح النور يا حبيبي.
— طمنيني عليكي.
— أنا اللي أطمن عليكم.
— خلي بالك منها.
— في عيني.
— لأ.