وأمام أمواج البحر الثائرة كان يقف هو وسلامة. يدير ظهره إلى البحر بينما عيناه تتابعان الشارع الذي تعبره السيارات بسرعةٍ وبلا انقطاع.
+
أخذ قضمة من الشطيرة وفي تلك اللحظة سمع سلامة يهتف بلوم..
+
“طب ما كنت تشتغل معاها يا غبي!.. هي مش دي الحاجة اللي اشتغلت عليها وقعدت تدرسها طول عمرك؟! أنا مش مصدقك بجد!”
+
ابتلع أيوب اللقمة التي شعر فجأة بأنها ثقلت في جوفه فرفع زجاجة المشروب الغازي إلى فمه في اللحظة التالية يتجرّع منها لعلها تهضم تلك اللقمة… أو حديث هذا المغيّب.
+
ثم ردّ عليه بعد لحظات قائلاً…
+
“انا مقفول من الشغلانة دي… مش عايزها…
من ساعة ما الرجل مات قدامي على مكنة
الخياطه وانا مش قادر أكمل….”
+
صاح سلامة بحنق….
+
“طب ما انت برضو اتصابت يومها….”
+
هتف ايوب وشعور الذنب كالغصة في
قلبه يصعب محوها…..
+
“بس انا اللي كنت السبب…انت ناسي انه كان شغال معايا….والبلطجي ده لما لوعت معاه في
الدفع اتهجم على الراجل الكبير في غيابي…
وقتله….قتله ياسلامة…..”
+
ثم غامت عينيه بالحزن وهو يقول بندم…
+
“وقتها انا جيت متأخر ملحقتش أشفي غليلي منه……”
+
هون عليه سلامة قائلا برفق….
+
“وانت اتصابت وقتها يا أيوب..ورغم جرحك شلت الراجل على كتفك وروحت بيه المستشفى..بس عمره كده ياصاحبي….