سواها….
……………………………………………………
ترجلت من الحافلة المكتظة برفقة ابنتها أمام مبنى ضخم قديم موحش الهيئة وإن تصورت ما بداخله تصبك رجفة النفور والرهبة…
+
السجن… في طفولتنا كان مصدر إرهابنا قصة مخيفة عن فتاة وحيدة وذئب جائع، أو عن ساحرة مخادعة وأطفال في مأزق…
+
كنا نظن أنها أكثر الأشياء رعبًا، لكن كبرنا وتبددت مخاوفنا، وعلمنا أنه خيال… وأن الواقع أكثر إرهابًا…
+
والمبنى القابع أمامها هو أكثر الأشياء رعبًا وإرهابًا. للسجن رائحة غريبة، عفنة، لا يشمها إلا الحُر، أما من اعتاده، فلا يجد فرقًا…
+
هذا المكان يعطيك دروسًا قاسية، هنا يعلمك أن لكل خطأ ثمنًا يُدفع من عمرك، حتى لو ارتُكب عن طريق الخطأ… لن يتغير شيء في السداد !
+
هنا يخبرك أن ماضيك لن يعود، وأن مستقبلك مشوش بنظرات المجتمع والحياة…
+
هنا لن تبقى كما أنت، ولن تخرج كما دخلت. خللٌ سيصيبك، وعالمٌ آخر سيترك ندوبًا عميقة خفية في روحك…
+
الحياة مليئة بالمخاوف لكن هذا المكان أكثر إرهابًا وخوفًا بالنسبة لها…
+
“ماما تيته اهيه……”
+
انتفضت شروق وهي تدرك أنها غرقت في دوامات من المخاوف والقلق كلما اقتربت خطواتها من هذا المكان… ومن ستراه بعد قليل، مرغمة…