+
أغلقت شروق الباب في وجهها وأسندت ظهرها عليه، بينما كان صدرها يغلي كأتونٍ حارق، وجسدها ينتفض بانفعال. تركت العنان لدموعها، فبدأت تبكي وتشهق، وهي تنزلق ببطء إلى الأرض، جالسةً تضم ساقيها إلى صدرها، بينما الدموع تنهمر على وجنتيها بلا توقف.
+
الى متى ستظل تدفع ثمن هذا الاختيار؟ ألم
تسدد الفاتورة بعد؟…….الرحمة يالله….الرحمة
لا أريد غيرها……
……………………………………………….
“يعني إيه هتفضلي من غير اكل انتي عايزة
تموتيني بحسرتي…..”
+
قالتها شروق بحرقة قلب وهي تنظر إلى ابنتها الجالسة على المقعد أمامها بعناد، ترفض النظر إليها والحديث معها، وتمتنع كذلك عن الطعام منذ أمس… منذ أن خرجت جدتها متلقية الرفض القاطع من أمها.
+
هكذا أخبرتها أمها أنها ترفض ذهابها إلى أبيها تبعدها عنه وعن كل ما يتعلق به.
+
أمس لم تميز حديثهما فقد كانت منكبّة على وجهها فوق الفراش تبكي وتغمغم بكلمات غاضبة، ولم تسمع إلا صراخ كلتيهما على بعضهما، كعادتهما كلما اجتمعتا.
+
تعلم أن جدتها لا تحب أمها لأنها عنيدة وتجادلهما دائمًا على أتفه الأسباب كما
أخبرتها جدتها.
+
لماذا تتصرف أمها بهذا العداء؟
+
جدتها ليست سيئة، ولا والدها… إن كل ما حدث كان غلطة غير مقصودة. وجدتها أخبرتها أن والدها تغير وأصبح شخصًا أفضل بعد هذه الأزمة التي يمر بها، والتي لم تنتهِ سنوات تأديبه منها بعد !