+
كان أصلع وقصيرًا، وتفوح منه رائحة الفسق. هل خدعها بكلامه المعسول ونظراته الجريئة؟ أم لأنه كان يهابه جميع من في الحي؟ كان بهيئة فتوة… فتوة ظالم يكرهه الجميع…
+
يكرهه الجميع وأحببته هي… هي الحورية الجميلة كما كان يلقبها والدها والجميع من بعده…
+
أحبت صعلوكًا وسلمت له أمرها فجعل منها حطام أنثى نسيت كيف تكون. وأصبح كل ما يشغل عقلها الآن إعالة نفسها وابنتها ووجود سقف بيت يظللهما…
+
أصبحت أحلامها بائسة مثلها… مثلها تمامًا…
+
فتحت شروق الباب فوجدت ابنتها أمامها تنظر إليها بعبوس، سائلة
+
“قافلة الباب ليه يا ماما؟…”
+
أجابت شروق بهدوء
+
“عادي يعني يا ملك… كنتي عايزة حاجة؟”
+
هتفت ملك بملامح منبسطة
+
“إزاي مش سامعة الباب وهو بيخبط… وصوت تيته؟…”
+
امتقع وجهها وهي تردد بوجوم
+
“تيته؟!…”
+
أومأت ملك برأسها بسعادة
+
“تيته عنايات برا… وعايزاكي…”
+
أحد أسباب دمار حياتها وغلبها في الحياة… هذه المرأة الجبارة التي ما زالت تطاردها باستماتة لتنهي المتبقي منها…
+
كانت تجلس على المقعد كحاكم جبار تنظر إلى أنحاء الشقة نظرة صقر يبحث عن فريسة يلتقطها…. ممتلئة الجسد، حادة النظرات، سمراء البشرة، ولديها ندبة بشعة عند صدغها اكتسبتها من أحد المعارك التي خاضتها…