+
آه يا نهاد… لو أجد مخرجًا من هذا الحب ما وقفتُ مقيَّدًا مكاني… لو أجد فكاكًا من الهوى ما جلستُ بجوارك أستجدي النظرة من بعيد كجائعٍ لا يملك ثمن الطعام !…
+
أغمض عينيه مستمتعًا بتلك اللحظة الخائنة بينهما بينما تتوغّل رائحتها العطرة إلى أنفه بمداعبة صريحة.
+
نهاد لا تستخدم العطور النفّاذة بل تكتفي بالغسول والمرطّبات فتُصبح نظافتها هي العطر… دون تكلّف.
+
اقتربت المحطة ومعها انتهت لحظة لن تتكرّر بينهما. شدّ طرف القبعة التي يرتديها على وجهه أكثر ليُخفي ملامحه عنها.
+
ثم خبط على كتفها برفق مرتين هامسًا
+
“مش المفروض تنزلي هنا؟”
+
انتفضت نهاد مفزوعة وهي تفتح عينيها كمن لدغتها حيّة في نومها… ليتها كانت حيّة
سامة لا أن تغفو في المواصلات العامة…
+
وفي الترام ؟!…
1
أي حماقة ارتكبت؟!…
+
ضمّت كتابها إلى صدرها وهي تستعيد تركيزها فركت عينيها ونظرت من النافذة حيث اقتربت محطتها بالفعل. ثم التفتت نحو صاحب الهمسة… إلى ذلك الصوت المألوف… أو ربما توهّمت فهي لم تجد أحدًا.
+
لم يكن يجاورها أحد….
+
رفعت عينيها إلى باب الترام فرأته من الخلف.
خفق قلبها بتوتر… ظنّت أنه هو… نفس القامة نفس حجم الجسد الشعر الأسود الفوضوي يلامس مؤخرة عنقه والانحناءة الخفيفة في الكتف…