+
تخطف كل لمحة تصدر منه وتحفظها عن ظهر قلب لتظل تلك المقتطفات هي ما تحيا عليه كل يوم….
+
في الترام كان يجلس في الجهة المقابلة لها
على بُعد ثلاثة مقاعد بالضبط خلفها يراقبها بصمت.كالعادة كانت تجلس إلى جوار النافذة
لم تضع السماعتين في أذنيها
واكتفت بقراءة كتاب… لكنها لم تُكمل القراءة.
كان قد استقر على ساقيها بعد أن غفت.
+
لقد غفت بعد دقيقتين من صعودها.. وهذه أول مرة تفعلها هو يضبط مواعيده عليها
ينتظرها كل يوم في الترام يخطف النظرات كالمحروم وينعم في شرودها يشاركها الشرود بتأملها….
+
يبدو على ملامحها الإرهاق…ربما الدراسة تجهدها كثيرًا والركض خلف تحقيق الحلم ليس سهلًا….
+
وهو يعرف أنها طموحة ومجتهدة وتعبت كثيرًا حتى دخلت كلية الطب…
+
يعرف أنها فخر عائلتها يعلّقون عليها الأماني في مستقبلٍ باهر ينتظرها.لذلك مراقبتها من بعيد عذاب لكنه أرحم من الاقتراب منها وتهديد مستقبلها الامع…
+
فهو على درايةٍ كاملة إن أصبحت معه ضاع كل شيء ولن تأخذ خطوة واحدة إلى الأمام.
+
علاقتهما ليست فقط معقدة كما يظن من يراها من بعيد هي علاقةً تعجيزية ستدمّر شخصًا حتى تشيّد الآخر ! …
+
عقد حاجبيه مرتابًا وهو يرى الترام يتوقّف لاستقبال الركّاب من محطة جديدة…