+
ابتسمت جيداء بسخرية فيما جزَّت نغم على أسنانها تكبح جماح غضبها وهي تنظر إليه بينما كانت عيناه الحزينتان معلَّقتين بعينيها الرماديتين شتاء يأتي في كل الفصول…
+
متأكدًا هو أنه لا يوجد شيء استثنائي سوى هاتين العينين وصاحبتهما !…
+
………………………………………………………
ترجّلت نغم من السيارة برفقة أيوب، الذي أشار إلى أحد المقاهي الشعبية القديمة…
+
تلك التي تحمل عبق الماضي وتعلّق على جدرانها صورٌ لبعض الفنانين القدامى. مقهى شعبي عتيق تختلط فيه رائحة القهوة الثقيلة بدخان المعسّل…
+
عقدت نغم حاجبيها بتوجس وهي تراه يقترب من رجل بعينه يجلس هناك.
+
كان يرتدي جلبابًا كحليًا وطاقية بيضاء وبين يديه خرطوم الشيشة يسحب من المبسم وينفث الدخان ببطء ومزاجٍ عالٍ…
+
بينما عيناه تتأملان حجارة الدومينو كمن
يقرأ كتابًا مألوفًا. على الطاولة أمامه صفٌ
من الأحجار المتراصّة وبين أصابعه حجرٌ منها…
+
“أحلى مسا على أحلى تاجر قماش فيكي يا إسكندرية…”
+
رفع الرجل عينيه نحو أيوب ثم زمّ شفتيه مقتضبًا…
+
“إيه اللي فكرك بيا يا بن عبد العظيم؟”
+
هتف أيوب بمحبة…
+
“الدنيا لما بتضيق بيا… ما بلاقيش غيرك في وشي… عامل إيه يا عمنا؟”