+
تفوح منه رائحة عطرٍ رجولي فاخر تمتزج بها رائحة النعناع القوية للعلكة التي يمضغها الآن بخشونة!
+
لم تعجبها يومًا عادته في مضغ العلكة، لكنها مع الوقت تفهّمت أنها مجرد وسيلة لإلهاء عقله عن أشياء لا يود التفكير بها…
+
وكأنه يطحنها كالعلكة تحت أسنانه !
+
“خلصت ولا لسه؟….بقالي ساعة مستني…”
+
سأل الجدة متململا بنزق….فردت عليه
بهدوء….
+
“قربت بتلف الطرحة….أدخل…..”
+
تركته على الباب ودخلت لحق بها مغلق
الباب خلفه قائلا بسأم…..
+
“هدخل طالما فيها لف طرحة يبقا قدمنا
ساعتين كمان….”
2
جلست الجدة على الاريكة امام التلفاز وبجوارها احتل ياسين المقعد ينظر لشاشة بدون إهتمام وهو يمضغ العلكة ببطء وتأنٍ….
+
“أمورك تمام مع عمك؟…..”
+
السؤال الذي أصبح معتادًا منها في الآونة الأخيرة، والذي لا يخلو من القلق…
+
نظر إلى عينيها الخضراوين القلقتين من
الرد…عينين لم يرث لونهما أيٌّ من أحفادها، لكن ورثهما عمُّه صالح… ابنها المتبقي لها
بعد طوفان الموت الذي أخذ زوجها ثم ابنها الأكبر…
+
“كل حاجة تمام……اطمنى….”
+
سألته الجدة بحذر…..
+
“هي كلمتك تاني….شوفتها…”
+
توقف عن مضغ العلكة اللاهية وقد تشنج جسده في جلسته ولاحت القسوة على خطوط وجهه الجامد وهو يهز رأسه نفيًا…