+
ثم نظرت إلى ابنها الواقف كجبل شامخ مهيب لكنه داخليًا ضعيف يتفتت دون أن يراه أو يسمعه أحد…
+
“هنعمل إيه يا صالح؟… هنسيبها كده؟! دي اتهانت واتضربت في بيتنا… إحنا لازم نبلّغ البوليس… ”
+
رفع عينيه الخضراوين إلى أمه وفيهما تعبير مريع قاتم وهو يعلّق على حديثها…
+
“قبل ما ناخد أي خطوة… نعرف رأيها الأول. يمكن تكون ناوية تسامحها… وترجع لطليقها.”
+
هزّت والدته رأسها وعيناها متسعتان بعدم تصديق…
+
“معقول بعد اللي حصل فيها دا كله؟!…
لا… شروق مش كده أبدًا.”
+
ثم نظر إليها بنظرة يعلوها تعبير أكثر قتامة وأفصح عما في قلبه…
+
“أسمع ردّها… وبعدين أبقى أقرر هعمل إيه.”
+
سألته والدته بحيرة…
+
“يعني هتفضل قاعدة هنا؟!”
+
رد عليها صالح بهدوء…
+
“أيوه خليها وسطنا أحسن… وأنا وقت المبيات هنزل تحت عند ياسين… ”
+
ارتاح قلب والدته ووافقت رأيه بنبرة يملؤها الحنان…
+
“عداك العيب يا ابني… خليها وسطنا أنا وأبرار لحد ما تهدى وتقوم بالسلامة… وكده كده رمضان كمان كام يوم.. اهي تبقى وسطنا في الأيام المفترجة دي.”
+
سحب نفسًا طويلًا ملأ به صدره محاولًا تخفيف النيران المشتعلة داخله وهو يقول بارتباك…