لم يحدث ذلك له يومًا.
+
حتى في صغره كان ينام في البرد على أرضية مبللة تفوح منها روائح كريهة تزكم أنفه بينما معدته تستغيث بأصواتٍ عالية من شدة الجوع.
+
وأحيانًا كثيرة كان مجروحًا ينزف دماءً من كل مكان بسبب معاركه مع أولاد الإصلاحية أو بسبب عناده ولسانه السليط مع العاملين هناك.
ومع كل هذا لم يُصَب بالإغماء ولو لمرة واحدة.
+
حتى الإغماء… اتّضح له أنه مُرفَّهٌ جدًا ولا يناسب رجلاً مثله صارع الحياة وناسها ولا يزال في صراعٍ معها لم ينتهِ بعد !…
+
سمع صوت طرقات على الباب… زمّ فمه بضجر فهو لا يقدر على النهوض.
+
من الذي تذكّره الآن؟
+
فمنذ خروجه من المشفى ولمدة ثلاثة أيام لم يطرق أحدٌ بابه… ولو من باب الإنسانية !
+
من يعرفك كي يطرق بابك؟
+
كان هناك صديق… لكنه فقده بسبب غبائه.
+
إلى متى سيظل يفكر بأيوب؟ يشبه المرأة التي تندب حظها حين يهجرها زوجها !
+
فليذهب الجميع فهو لا يريد أحدًا…
إنه بخير وحده.
+
لكن متى كان بخير وحده؟!
+
لماذا الطرقات لا تتوقف؟
+
ألم يملّ الطارق ويغادر؟
+
ألا يتركه غارقًا في فراشه حتى تأتي ساعته ويرحل عن هذا العالم اللعين؟
+
حتى الموت يختار الصالحين !
+
والمفسدون أعمارهم أطول، وشقاؤهم