+
حين جاء دورها للحديث تكلّمت بعمليةٍ شديدة ضاغطةً على الكلمات كمن يقذفها في البحر كانت منفعلة رغم هدوء ملامحها وثباتها.
+
طال النظر إليها وشرد فيها رغمًا عنه…تلاقت عيناهما فارتبكت أحرفها أصبحت تشدد على الكلمات لكنها تتفلت منها دون اتزان….
+
لاحظ كمال تلعثم ابنته الغريب فنظر إليها بتركيز ليرى عينيها تبحران في بحر عيني أيوب بضياع كمن تضربه الأمواج دون هوادة ولا يعرف ضفةً آمنة….
+
تجهم كمال وهو يقاطعها ليستلم دفة الحديث عنها قبل أن يلاحظ الموظفون…
+
حينها ارتجفت داخليًا وهي تهرب من عينيه القادرتين على سلب روحها دون أن يمسّها بيده….
+
أطلقت شهقة خافتة دون صوت وهي تعود إلى والدها بحرجٍ شديد بينما هو أبقى عينيه عليها بعذاب كيف سيتحمّل وجودها هنا أمامه جامدة قاسية بلا رحمة؟…
+
لماذا أحبّها وسمّاها كلّ الحب؟!
+
إنها كلّ الحب… وعذابه.
+
انتهى الاجتماع وعاد الجميع إلى عملهم ثم في وقت الاستراحة وكما اتفق مع ليان تناولا وجبة الإفطار في مكان قريب من الشركة….
+
تأملته ليان أثناء تناوله وجبته التي كانت عبارة عن شطائر بحشو صحي يساعد على التركيز لبقية النهار…..
+
بدا بعيدًا وهو أمامها يمضغ الطعام بصمت كئيب وملامح صخرية جامدة.