+
ماذا يظن نفسه فاعلًا ؟! هل يدّعي معرفة أصول الدين؟ ثم يرميها بالباطل وهو لم يرَ منها شيئًا طوال شهر ونصف عاشته تحت بيته…
+
رأته يوليها ظهره عند برج الحمام يقف يشاهد الحمام يأكل الحبّ الذي تناثر أرضًا بفعل يده.
+
يقف شامخًا كجبلٍ لا يهاب مرتديًا حلّة عملية فخمة عاد بها للتو من العمل وبين يديه السبحة السوداء اللامعة يلفت لمعانها الأنظار…
+
وما يشدّ الأنظار فعلاً ويثير الإعجاب في عينيها أصابعه التي تحرك حبات السبحة باعتيادية جميلة وشفاهه الصامتة بينما عيناه الهادئتان تسبّحان مع كل حبة يلمسها ويمررها كغيرها…
+
فاقت من حالة الضياع المُسكر لحواسها كلما تأمّلته وسرحت فيه… ثم بدأت تستعيد الغضب الكامن في داخلها واقتربت من الشيخ…
+
لم تلقِ السلام بل ظهرت أمامه تطلّ عليه بنظراتٍ غاضبة وكأن معها كامل الحق في
أن تواجهه بها…
+
ظهرت كالجنيّة وهو لا يراها سوى جنيّة أتت إلى حياته لتهزّ عرش ثباته ورجولته وتُخرجه عن طوره ثم ترحل مكتفيةً بهذا القدر !…
+
التزم هو أيضًا الصمت يلتقي بعينيها الشرستين دون اكتراث بينما بدا الانفعال في تشنّج فكه ونظراته القاسية نحوها وقبضته الحرة مضمومة حتى ابيضّت مفاصلها أما الأخرى فتحرّك حبات السبحة بسرعة تُشي بانفعالات كثيرة يكبحها وهي أمامه حيّة تستفزه تجعله يوشك على الانفجار… مجددًا… معها وحدها…