“إيه يا جماعة؟ القطة أكلت لسانكم؟ بسكوته صح؟”
رؤوف استعاد بروده بسرعة…..وحمحم بصوته الرجولي الخشن:
“اتأخرتوا ليه؟ القهوة بردت.”
حنان بغمزة:
“الشياكة بتاخد وقت يا أبيه، ولا إيه رأيك؟”
رؤوف تجاهلها تماماً ووجه نظره لسيرين التي كانت تقف مرتعشة من نظرته:
“اقعدي كلي.. ومسمعش صوتك.”
جلست سيرين بجانب حنان، وبدأت تأكل ببطء شديد وبحياء، بينما المعلم جابر يراقبها بنظرات أب فاحصة وهادئة…..جابر بابتسامة وقورة وهادية:
“نورتي يا بنتي….ما شاء الله إيه الجمال الصافي ده؟ حنان عندها حق…….إنتي فعلا بسكوته وترد الروح…..
ده البيت نور بيكي وبضحكتك اللي سمعناها فوق.”
سيرين رفعت عينيها الخضراء بامتنان وخجل وقالت بصوت رقيق:
“شكراً يا عمي.. البيت منور بأهله.”
جابر كمل بإعجاب وهو بيبص لرؤوف بنظره خبيثه:
“والله يا رؤوف البنت ملامحها نادرة.. سبحان من صور عينيها دي….دي عينين غزال تاه في بلادنا…..يبخت اللي هتكون من نصيبه”
رؤوف في اللحظة دي حَس بنار ولعت في صدره.. مش طايق كلمة غزل واحدة تتقال فيها حتى لو من أبوه كان حاسس إن كل كلمة جابر بيقولها هي “لمسة” لملكيته الخاصة……وكمان يبخت اللي هتكون من نصيبه
ومن غير أي مقدمات رؤوف حدف كوباية القهوة اللي في إيده على الأرض بكل قوته…….الكوباية اتدشدت لمليون حتة وعملت صوت فزع الكل، والقهوة اتدلق على السجاد…..سيرين اتخضت وشهقت وحطت إيدها على قلبها…. والكل سكت بذهول….رؤوف نطق من بين سنانه وصوته كان مرعب في هدوءه: