رؤوف أومأ برأسه ببطء مرعب وعيناه لم تنحرف عن وجهها الشاحب.
بعد انصراف الطبيب..
داخل الجناح ساد هدوءٌ مهيب لا يقطعه سوى أنين ميساء الضعيف وهي تبدأ في استعادة وعيها كانت غارقة تماماً بين ذراعي “المعلم رؤوف” الذي كان يضمها إليه بوقارٍ طاغٍ دافناً وجهه في منحنى عُنقها يستنشق عبيرها كأنه يسترد أنفاسه التي ضاعت منه منذ سنين.
يده الضخمة كانت تمسح على ظهرها بحركةٍ رتيبة مهدئة، وعيناه مغمضتان وكأنه يضرب حولها سوراً من حديد.
فتحت ميساء جفنيها ببطء.. استشعرت قوة الجسد الذي يحوطها والنبضات الهادرة التي تصدر من صدره العريض. انتفضت بضعف ودفعت صدره بيديها المرتجفتين وهي تبتعد عنه بجسدٍ يرتعش وصرخت بصوتٍ مشروخ مبلل بالدموع:
“أبعد عني ابعدوووا عني “
انهارت فوق الفراش وهي تضم قدميها لصدرها وانخرطت في نوبة بكاءٍ تفتت الصخر:
“مش قادرة أصدق يعني نادره كلمها صح انا بحسبها بتخرف وفعلا ناديه مش امي .. أنا عشت 19 سنة وأنا بجلد روحي كل يوم.. كنت بسأل نفسي “أنا وحشة للدرجة دي” أنا عملت إيه عشان أمي تكرهني وتذلني وتبيعني للكلاب كده كانت بتضربي كانت بتعملي بطريقه وحشه كانت بتفرق بيني وبين نادره كانت بتحب نادره انا مكنتش بغير بس كنت ببقي زعلانه بس نادره كانت بتحبني كنت بقول يمكن ملامحي هي اللي مخلياها تقرف مني وتتعامل معايا كأني جارية ودلوقتي جايين تقولوا إنها خطفتني إن حياتي كلها كانت كذبة”