حدث شيء غريب.. سيرين توقفت عن البكاء فجأة. اتسعت عيناها بهلع وشريط ذكريات أسود مر أمامها.. تذكرت ليلة موت أختها نادرة تذكرت الدماء التي غطت يديها، وصوت نادرة المتقطع وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وتهمس في أذنها:
“سامحيني يا سيرين.. سامحيني على وجعك.. إنتي مش بنتها.. نادية خطفتك وإنتي عندك عشر سنين مريم أمانة في رقبتك يا… يا ميساء”
فقدت سيرين صلتها بالواقع تماماً. الصدمة كانت أكبر من أن يتحملها عقل بشر. فجأة بدأت تضحك.. ضحك هستيري،عالٍ وموجع والدموع لا تزال تنزل كالشلال على وجهها.
رؤوف اقترب منها بريبة وقلق ممتزج بغضب: “إنتي بتضحكي على إيه إنتي اتجننتي”
سيرين فضلت تضحك وتصرخ بكلام غير مفهوم وتضرب رأسها بيديها:
“مش بنتها.. نادرة ماتت عشان تحميني.. مريم أمانة.. كلكم كدابين ميساء مين أنا ماليش حد أنا بنت الخدامه هههههه.. أنا النحس”
وفجأة، تحول الضحك الهستيري إلى صرخة وجع مكتومة كأن روحها تنتزع غابت عيناها عن الوعي وتصلب جسدها الرقيق ليسقط كالجثة الهامدة في الأرض. صرخت مريم الصغيرة وارتمت فوقها ببكاء يقطع القلب.
رؤوف نزل للأرض بسرعة البرق شالها بين ذراعيه بقوة وهو يحاول إفاقتها بذهول. وبينما هو يرفع رأسها انزاحت خصلات شعرها الطويل عن رقبتها من الخلف لتظهر “وحمة” صغيرة على شكل هلال.. علامة كان رؤوف وجابر وزياد يعرفونها جيداً