كان زياد يتحدث بحرقة….. فهو لم ينسَ ابنة عمه *ميساء* التي كانت رفيقة طفولته.
و جابر الذي كان يحاول استيعاب الصدمة نظر إلى سيرين بذهول وقال بصوت مشروخ:
“تعالى يا زياد.. اهدى.. إنت أكيد مشبه عليها.. دي سيرين غلبانة ورؤوف أنقذها من الموت وجابها هنا أمانة.”
زياد ضحك بسخرية مريرة وهو يضرب قبضة يده على السفرة بقوة جعلت الأطباق تتراقص:
“أمانة…. يا بابا دي كانت واقفة مع شلة ولاد في الحارة وأمها سابتها معاهم والناس كانوا بيحدفوها بأوسخ الكلام اسألوا سراج..هو ممكن يكون مش فاكر شكلها بس …. هو اللي كان واقف وشاف الفضيحة وشاف أختها اللي ماتت في حضنها.. نادية هي اللي كانت مأجرة البلطجية عشان يخلصوا من بنتها دي”
سراج وقف بحدة، وجهه احمرّ من الغضب دفاعاً عن الحقيقة:
“اسكت يا زياد إنت ظالمها سيرين ضحية مش أكتر الحقيقة إن أختها *نادرة* هي اللي اتعرضت للاغتصاب وهي بتفدي سيرين وماتت وجوزها انتحر بعدها من القهرة سيرين ملهاش ذنب في قذارة نادية……..”
رؤوف كان واقفاً كتمثال من رخام، الكلمات تصطدم بعقله وتفتته. هو الذي غاب 6 سنوات ليدفن ذكريات *ميساء* و *زيدان* ليعود ليجد نفسه يحمي ابنة قاتلتهم اقترب من سيرين بخطوات ثقيلة كأنها الجبل وصوته خرج كفحيح الأفعى بارداً ومميتاً:
“إنتي بنت نادية.. انطقيييييييي”